محمد نبي بن أحمد التويسركاني
103
لئالي الأخبار
واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى . وفي أخرى : أنها أهدت له صفايح الذهب في أوعية الديباج فلما بلغ ذلك سليمان عليه السّلام أمر الجن فموّهوا له الاجر بالذهب ثم أمر به فألقى في الطريق . فلما جاؤوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأو ذلك صغر في أعينهم ما جاؤوا به . وفي رواية أخرى : أنها بعثت حقّة فيها جوهرة عظيمة ، وقالت للرسول : قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديدة ولا نار ، فأتى الرسول بذلك فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فيه ثم ثقّبها وأخرج الخيط من الجانب الآخر . * ( في اتمام سليمان بيت المقدس ) * لؤلؤ : في قصّة إتمام سليمان عليه السّلام بيت المقدس ومسجده بالذهب والفضة والدرّ واللؤلؤ والياقوت والجوهر والفيروزج والرخام والصفاح والمسك والعنبر وساير الطيب وتخريب بخت نصر إياهما ، وأخذ ما فيه من الجوهر ، وفي قصة موته عليه السّلام والأقوال فيه . أقول : ومن عجيب سلطنته أنه لما توفى داود عليه السّلام واستخلفه أحبّ اتمام بيت المقدس الذي بناه داود ورفعه قامة فجمع لجن والشياطين ، وقسّم عليهم الاعمال يخص كل طائفة منهم بعمل فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والمهاة الأبيض الصافي من معادنه ، وامر ببناء المدينة من الرخام والصفاح وجعلها أثنى عشر ربضا . وأنزل كل ربض منها سبطا من الأسباط ولما فرغ من بناء المدينة ابتدء في بناء المسجد ، فوجّه الشياطين فرقا : فرقة يخرجون الذهب واليواقيت من معادنها ، وفرقة يقلعون الجواهر والأحجار من أماكنها ، وفرقة يأتون بالمسك والعنبر وساير الطيب ، وفرقة يأتون بالدر من البحار ، فأوتى من ذلك بشئ لا يحصيه الا اللّه تعالى ، ثم أحضر الصنّاع وأمرهم بنحت تلك الأحجار حتى صيروها ألواحا معاتجة تلك الجواهر واللئالي فبنى مسجد بيت المقدس بألواح الأحجار المنحوتة من الرخام الأبيض والأصفر والأخضر ، وعمده بأساطين المهاة الصافي وسقّفه بألواح الجواهر وفضّض سقوفه وحيطانه باللئالى واليواقيت والجواهر ، وبسط أرضه بألواح الفيروزج وكان يضئ في الظلمة كالقمر ليلة البدر . فلما فرغ منه جمع إليه أحبار بني إسرائيل فأعلم أنه بناه للّه تعالى واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا ، وفرغ له عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل